2021-10-24 06:06 صباحا
  • 02 يوليو

    الفرق بين تداول النفط الخام وتداول النفط الصخري

    383
    آخر تحديث يوليو 2, 2021

    إذا كنت أحد المهتمين بأسواق الطاقة، فبالتأكيد تناهى إلى مسامعك قبل ذلك مصطلح ’النفط الصخري‘ في مناسبات عديدة. وحتى إذا كنت مستثمرًا بالدرجة الأولى، فإن التفرقة بين منتجات تداول النفط المختلفة يعتبر أمرًا ضروريًا في المفاضلة بين منتجات الاستثمار المختلفة.

    ولا ننسى هنا أن أحد القواعد الهامة في تعريف الاستثمار هو أنه وسيلة لتحويل معرفتك وتوقعاتك بشأن أصل معين إلى مصدر لتحقيق الأرباح. بعبارة أخرى، فإن الفهم الدقيق لآليات صناعة النفط الصخري، وكذلك الفرص والتحديات التي يواجهها هذا القطاع، ستعطيك ميزة هامة عند اتخاذ قرار الاستثمار، على الأقل في المدى الطويل.

    أيضًا من بين أهم الأسئلة الشائعة التي تتردد على ألسنة كثيرين هو الفرق بين تداول النفط الخام العادي وتجارة النفط الصخري.

    أشرنا في مقالات سابقة إلى الفروق الرئيسية بين تداول النفط وباقي منتجات الاستثمار الأخرى، مثل العملات الرقمية. وبرغم أن المستثمر قد لا يعنيه بشكل كبير الإلمام بالجوانب الفنية للمنتجات التي يتداولها، ولكن يظل من الضروري اكتساب الحد الأدنى من المعرفة بالنظر إلى التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة.

    محطات أساسية في مسيرة النفط الصخري

    ما هو النفط الصخري؟

    يُصنف النفط الصخري ضمن أنواع النفط الخفيف التي تتسم بدرجة سيولة أقل من المعتاد في النفط الخام الأحفوري. يتم استخراج النفط الصخري من صخور تحتوي على ترسبات من مادة الكيروجين، والتي يتم تسخينها بواسطة عملية الانحلال الحراري لاستخراج النفط. وبرغم التكلفة المرتفعة لاستخراج النفط الصخري إلا أنه يعتبر من الأنواع عالية الجودة.

    ولتبسيط الأمر للقارئ، فإن سبب تسمية النفط الصخري بهذا الاسم هو أنه بالأساس ليس مادة سائلة، بل عبارة عن طبقات من الصخر الزيتي تتكون من مواد عضوية، ولكن يجري تحويلها إلى النفط في صورته السائلة المعروفة تحت درجات حرارة مرتفعة.

    ومن الأمور المثيرة في هذا الصدد هو أن اكتشاف النفط الصخري قد بدأ تاريخيًا قبل اكتشاف النفط التقليدي بعدة سنوات، وتحديدًا في عام 1839، بينما بدأ اكتشاف النفط العادي بعد ذلك بأكثر من 20 عام. وبرغم أن احتياطيات النفط الصخري تبلغ نحو ثلاثة أضعاف الاحتياطات المؤكدة من النفط التقليدي، ولكن ظلت الصخور النفطية مهملة لعقود طويلة بسبب التكلفة الباهظة لعمليات الاستخراج، فضلاً عن أضرارها البيئية الكبيرة.

    تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالميًا فيما يتعلق باحتياطيات النفط الصخري، ولكن توجد أيضًا احتياطات مؤكدة في بلدان أخرى مثل الأردن وفلسطين والأرجنتين.

    تاريخ إنتاج النفط الصخري

    كما أشرنا آنفًا، يعود اكتشاف النفط الصخري إلى النصف الأول من القرن الثامن عشر، أي منذ نحو مائتي عام. برغم ذلك، لم يصبح النفط الصخري أحد المصطلحات الشائعة في عالم الطاقة سوى في بدايات الألفية الثالثة، أي منذ نحو 20 عام فقط. نستعرض في النقاط التالية التسلسل الزمني لظهور وتطور صناعة النفط الصخري.

    • في البداية يجب أن تعرف أن المعضلة الرئيسية التي يواجهها استخراج النفط الصخري هو ارتفاع التكلفة، والتي لا تقل حاليًا عن 30$ للبرميل. يجب أيضًا ملاحظة أن رقم التكلفة المذكور لم تصل إليه الشركات النفطية سوى بعد سنوات طويلة من الأبحاث والابتكار في مجال تقنيات التنقيب وإدارة عمليات الإنتاج، حيث كانت تكلفة إنتاج النفط الصخري تتراوح في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين بين 60 إلى 80$ للبرميل.
    •  وللمقارنة، فإن تكلفة استخراج النفط التقليدي تتراوح من 6 دولارات إلى 20 دولار.
    • القفزة الهائلة في أسعار النفط بين عامي 2005 و2010، والتي اقترب خلالها سعر برنت من حاجز 150$ للبرميل، هي التي أعطت لقطاع النفط الصخري قبلة الحياة.

    أحدث النفط الصخري ثورة في عالم الطاقة وغير خارطة الإنتاج التي ظلت راسخة لسنوات عديدة

    • ولإعطائك فكرة عن التغيرات التي أحدثتها طفرات إنتاج النفط الصخري، دعني أذكرك أن حجم صناعة النفط الصخري الأميركي كانت أقل من نصف مليون برميل يوميًا حتى عام 2014، ثم بدأ بالزيادة تدريجيًا حتى تجاوز 5 ملايين برميل إبان ذروة الإنتاج في العامين الماضيين.
    • أدت هذه الزيادة الكبيرة إلى أن تستحوذ الولايات المتحدة على لقب أكبر منتج للنفط في العالم بعد أن تجاوز إنتاجها في بعض الفترات حاجز الـ 13 مليون برميل يوميًا، متفوقةً على كبار المنتجين التقليديين مثل المملكة العربية السعودية وروسيا.

    تداول النفط الصخري مقابل تداول النفط الخام التقليدي

    كما أسلفنا، يجري تداول النفط لأغراض عديدة يأتي على رأسها الشراء المادي بغرض تلبية متطلبات الاستهلاك والتصنيع الحقيقية. تتفق جميع أنواع النفط، بما في ذلك النفط الصخري، في هذه النقطة حيث لا توجد اختلافات جوهرية بين النفط التقليدي والنفط الصخري في هذه الحالة.

    يختلف الأمر عند الحديث عن تداول النفط لأغراض مالية. وبشكل أكثر تحديدًا، فإن الغالبية العظمى من تداولات النفط تجري بشكل رئيسي على خامي برنت وخام غرب تكساس، وبالتالي من النادر أن تجد النفط الصخري متاحًا للتداول لأغراض استثمارية. لا يعني ذلك أن طريق الاستثمار في النفط الصخري مغلق تمامًا، حيث يمكنك الاستثمار في أسهم شركات التنقيب عن النفط الصخري لتحصل على انكشاف خاص على هذه الصناعة بالتحديد، بالإضافة إلى التعرض العام لصناعة النفط ككل.

    الاستثمار في أسهم شركات النفط الصخري

    مثل الاستثمار في أسهم الشركات العاملة في قطاع النفط الصخري أحد القصص المثيرة على مدار العقد الماضي. نستعرضها بإيجاز في السطور القادمة.

    1. بدأ الأمر بضخ استثمارات هائلة في هذا القطاع قبل الأزمة المالية العالمية بفضل الارتفاعات القياسية لأسعار النفط، والتي جعلت من شركات الطاقة عمومًا أحد فرص الاستثمار الذهبية في نظر الكثيرين. ولكن مع بداية الأزمة المالية في 2008 ودورات الانخفاض الحاد التي شهدتها أسعار النفط الصخري، تعرضت العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع إلى التعثر، وأحيانًا الإفلاس، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم قدرتها على التكيف مع انخفاض الأسعار.
    2. لا يوجد هنا سبب للوم أو اتهام المستثمرين بالافتقار للخبرة والوعي، حيث أن مستثمرين كبار مثل الملياردير وارين بافيت قد استثمر هو الآخر في شركات النفط قبل حدوث الأزمة المالية العالمية مباشرةً في 2008، ووصف قطاع الطاقة آنذاك بأنه أحد القطاعات القيادية التي تعتبر ملاذًا آمنًا ذو مخاطر منخفضة. وخلال هذه الفترة أدلى بافيت بتصريحات ثبت أنها لم تكن صحيحة لاحقًا، حيث أشار إلى أن شركات النفط توفر فرصة ذهبية للحصول على عائدات مستقرة بفضل الطلب المستمر والمتزايد على استهلاك منتجات الطاقة.
    3. تكرر هذا السيناريو بطبيعة الحال مع الشركات العاملة في قطاع النفط الصخري، ولكن بوتيرة أكثر حدة، وهو ما يعزى إلى عامل التكلفة المرتفعة. بعبارة أخرى، فإن تضرر شركات النفط الصخري من انخفاض الأسعار يكون أكثر حدة من الشركات التقليدية، حيث أن جهود خفض التكاليف عادةً ما تفشل في الوصول إلى نقطة التعادل في كثير من الأحيان. هذا الأمر أدى إلى حالات إفلاس بين شركات النفط الصخري إبان فترات الانخفاض الحاد في الأسعار مثل ما حدث أثناء أزمة الرهن العقاري في 2008، ثم دورة الانخفاض التي بدأت في 2014، وتكرر هذا السيناريو مرة أخرى خلال العام الماضي بسبب فيروس كورونا.
    4. وأدت الخسائر الفادحة التي منيت بها شركات النفط الصخري إلى إحداث تغييرات جذرية على مستوى الصناعة، والتي تركزت بالدرجة الأولى على استراتيجيات خفض التكلفة وإدارتها بالقدر الذي يساعد شركات النفط الصخري على البقاء في مواجهة دورات انخفاض الأسعار.
    5. الشيء المثير في هذا الصدد هو أن شركات استخراج النفط الصخري قد عدلت من استراتيجيتها التشغيلية في العامين الآخرين. فبرغم التعافي الأخير لأسعار النفط، والتي تجاوزت 70$ للبرميل مؤخرًا، إلا أن شركات إنتاج النفط الصخري أعلنت بوضوح أنها لا تنوي زيادة إنتاجها بوتيرة سريعة كما حدث خلال دورات ارتفاع الأسعار السابقة.
    6. يرى كثيرون أن شركات النفط الأمريكية العاملة في خليج المكسيك لن تعود في وقت قريب إلى مستويات الإنتاج القياسية التي سجلتها قبل أزمة كورونا في ظل تعهدها بضبط مستويات الإنتاج بعد التدهور المالي الحاد الذي تعرضت له.

    وبالتالي إذا كنت تنوي الاستثمار في أسهم شركات النفط الصخري، يجب أن تكون على دراية بالمخاطر المرتفعة التي تواجهها وتجعل منها أكثر عرضة للتضرر من تهاوي الأسعار. هذا الأمر قد يضع قيود على الاستثمار في شركات النفط الصخري كاستثمار طويل الأجل أو استثمار مستقبلي. وبالتالي ينطوي تداول النفط الصخري على مخاطر أكبر مقارنةً بتداول النفط التقليدي، حتى برغم تطابق الخصائص الفنية بين كلا النوعين، بل وحتى مع تفوق النفط الصخري في جانب الجودة.

    الفرق بين تداول النفط الصخري وتداول العملات الرقمية

    كما أشرنا في مقالات سابقة، هناك العديد من أوجه الاختلاف بين تداول النفط وتداول العملات المشفرة تشمل من بينها على سبيل المثال لا الحصر

    أهداف الاستثمار

    يجري تداول النفط لسببين رئيسيين:

    • الأول هو التداول المادي حيث يتم شراء النفط بغرض الاستهلاك الفعلي.
    • النوع الثاني من تداول النفط هو الذي يتم عبر المنصات الإلكترونية  مثل منصة أيتورو بغرض المضاربة وتحقيق الأرباح.

    يجري تداول العملات الرقمية بغرض وحيد هو تحقيق الأرباح عند ارتفاع الأسعار، حيث لا توجد حالات استخدام محددة للعملات الرقمية في الواقع العملي. برغم ذلك، يقبل عدد متزايد من المواقع ومتاجر الإنترنت البيتكوين والعملات الرقمية كأداة دفع، وهو ما يخلق طلبًا عليها بعيدًا عن المضاربات.

    الجمع بين تداول النفط الصخري والعملات الرقمية

    برغم أن هذا العنوان يبدو غريبًا، ولكن في حقيقة الأمر فإن معظم المتداولين يستثمرون في أسواق وأصول مختلفة لتنويع المحفظة الاستثمارية وتوزيع المخاطر على قطاعات مختلفة. ولهذا لا غرابةً في أن تجد متداول يستثمر في أسواق النفط والعملات الرقمية في آن واحد.

    عزز انتشار المشتقات المالية، مثل عقود الفروقات، من هذا التوجه بين المستثمرين الأفراد. وبالتالي يمكنك شراء عقود فروقات على أحد أنواع النفط (مثل برنت وخام غرب تكساس)، ثم شراء أسهم شركات النفط الصخري، جنبًا إلى جنب مع شراء العملات الرقمية. بطبيعة الحال، فإن الوزن النسبي لهذه المنتجات المختلفة في محفظتك سيعتمد على استراتيجية الاستثمار والاعتبارات الأخرى.

    منصات تداول النفط والعملات الرقمية

    إذا أردت تداول النفط بشكل عام، ستكون أمامك خيارات متعددة يأتي على رأسها بورصات العقود الآجلة، وكذلك بورصات الأسهم المدرجة بها الشركات العاملة في قطاعات النفط المختلفة، مثل الاستخراج والتكرير والمشتقات البترولية. أما إذا أردت الاستثمار في العملات الرقمية بشكل فعلي، أي شراء الأصل الأساسي نفسه، فلا يوجد أمامك سوى بورصات العملات المشفرة. هناك أيضًا فرصة لتبادل هذه النوعية من الأصول الرقمية دون الاستعانة بمنصات الوسطاء أي بشكل مباشر بين المشترين والبائعين، وهو خيار غير متوفر في أسواق النفط سوى للشركات الكبرى.

    إفلاس شركات النفط الصخري والعوامل المؤثرة على العملات الرقمية

    يمكن إبراز العوامل الرئيسية التي تؤثر على أسعار النفط الصخري والعملات الرقمية على النحو التالي:

    1. تتأثر أسواق النفط بقوى العرض والطلب في السوق. وتتحدد مستويات المعروض وفق سياسات الإنتاج لدول أوبك والمنتجين الآخرين من خارج الكارتل النفطي. كما يتأثر أيضًا حجم المعروض بالتوترات الجيوسياسية التي قد تعوق تدفق النفط من مواقع الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك. على الجانب الآخر، تتأثر مستويات الطلب بمعدلات النمو الاقتصادي والتضخم، وكذلك سعر صرف الدولار الأمريكي.
    2. بالإضافة إلى كل ما سبق، إذا كنت تنوي الاستثمار في النفط الصخري على وجه التحديد فسيتعين عليك تحليل اقتصاديات التشغيل لدى الشركات العاملة في هذا القطاع، والتي تتأثر بدورها بمدى تطور تقنيات التنقيب والقدرة على تقليل التكاليف والتحكم بها لتعزيز قدرتها على احتواء صدمات انخفاض الأسعار.
    3. يختلف الأمر بالنسبة للعملات الرقمية، حيث أنها شديدة التقلب وتتأثر بموقف السلطات الحكومية تجاه الأموال الافتراضية بشكل عام. هناك عوامل أخرى تدعم الطلب على العملات الرقمية مثل قبول الشركات الكبرى لها كعملة دفع، أو شرائها كأحد الاحتياطيات النقدية في الميزانيات العمومية لبعض الشركات، مثل ما قامت به شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية حيث اشترت نحو 1.5 مليار دولار من البيتكوين لتنويع أصولها النقدية.

    ما هو الأفضل: تداول النفط الخام أم تداول النفط الصخري أم تداول العملات الرقمية

    تعتمد المفاضلة بين خيارات الاستثمار الثلاثة على خبرتك الشخصية ومستوى معرفتك بالأصول المتداولة في كافة هذه الأسواق. هناك أيضًا اعتبارات هامة مثل شهيتك للمخاطرة وحجم رأس المال ومنصات التداول التي تفضل العمل عليها.

    • إذا كنت متداول متحفظ وتتداول برأس مال كبير، فوق ال 100,000$ مثلا، فإن أسواق النفط التقليدية هي الخيار الأفضل بلا شك. يعزى ذلك إلى نضوج هذه الأسواق التي تتواجد منذ عشرات السنين، فضلاً عن السهولة النسبية لتحليل مستويات العرض والطلب على النحو الذي ذكرناه آنفًا.
    • إذا كنت تنتمي لفئة المستثمرين التقليديين، ولكن درجة تحملك للمخاطرة أعلى، عندها يمكنك المضاربة على أسهم الشركات العاملة في قطاع النفط الصخري والتي تتداول عادة عند مستويات منخفضة ثم تحقق قفزات قوية في أوقات ارتفاع الأسعار، ولكن على حساب المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها أثناء دورات انخفاض الأسعار. في هذه الحالة قد تحتاج الى رأسمال بحدود الـ 1,000$ للبدء
    • التطور التقني السريع في تقنيات استخراج النفط الصخري يساهم أيضًا في تحقيق قفزات سعرية لأسهم الشركات ذات الصلة كما حدث في السنوات القليلة الماضية.

    وأخيرًا، إذا كنت تتداول برأسمال صغير أو متوسط وتهوى المغامرات الاستثمارية، فإن سوق العملات الرقمية هي المكان الأفضل لتجربة مهاراتك في المضاربة وقنص الأرباح السريعة (تستطيع البدء بأي مبلغ تريده حتى ولو بضع دولارات). تشهد أسواق العملات الرقمية تقلبات حادة خلال فترات زمنية صغيرة، ما يخلق فرص رائعة لتحقيق الأرباح. ولكن بطبيعة الحال يصاحب ذلك مخاطر جسيمة حيث من الوارد أن تنخفض الأسعار بأكثر من 20% في يوم واحد، الأمر الذي يكبد المتداولين خسائر فادحة.