دليل المبتدئين حول تداول العملات المشفرة

Gold bitcoin with microcircuits on a blue background. The concept of cryptocurrency.

شهد الاهتمام بالعملات المشفرة طفرة هائلة خلال السنوات الأربعة الماضية، حيث ساهم الارتفاع المذهل لسعر البيتكوين في نهاية 2017 وبداية 2018 إلى أن تخرج الأصول الرقمية خارج دائرة المتخصصين.

لا يقتصر الاهتمام بالأصول الرقمية، وعلى رأسها العملات المشفرة، على فكرة التداول بمفهومه التقليدي، حيث أن التكنولوجيا الداعمة لهذه الفئة الفريدة من الأصول، والتي يطلق عليها البلوكشين، لها استخدامات عديدة. تساهم تطبيقات البلوكشين حاليًا في إحداث تغيير شامل على مستوى قطاعات حيوية، مثل الخدمات المالية والصحة والتعليم والتسوق والسياحة وانترنت الأشياء والعديد غيرها. برغم ذلك، فإن الطبيعة المضاربية للعملات المشفرة والأصول ذات الصلة هي نقطة الجذب الرئيسية التي أغرت الملايين بطرق أبواب هذا العالم المثير.

سنحاول في السطور القادمة استكشاف جنبات أسواق العملات المشفرة والخصائص الفريدة لتداول الأصول الرقمية، جنبًا إلى جنب مع التطرق إلى بعض المفاهيم ذات الصلة.

تداول العملات المشفرة للمبتدئين

ينطوي تداول العملات المشفرة على بيع وشراء عملة رقمية عبر إحدى البورصات المتخصصة مثل Binance وCoinbase أو إحدى منصات التداول العامة مثل eToro، الهدف الرئيسي وراء تداول العملات المشفرة هو تحقيق أرباح بمرور الوقت، والتي تتحقق بشكل رئيسي عن طريق الشراء من مستويات منخفضة والبيع عندما ترتفع الأسعار.

يبدو هذا التعريف متشابهًا مع التداول في الأسواق المالية التقليدية، مثل الأسهم والنفط والذهب والعديد غيرها. هذا الأمر حقيقي، ولكن لا يجب أن ننسى أن الخصائص الفريدة للعملات المشفرة، وكما هو الحال مع باقي الأسواق الأخرى، تتطلب الإلمام بالخصائص الفريدة لهذا السوق.

ولتبسيط الفكرة، فإن المعرفة الدقيقة بالعملة المشفرة التي تنوي تداولها تشبه ضرورة الإلمام الكافي بالوضع المالي وأداء الشركة التي تنوي شراء أسهمها. يتطلب ذلك أن تكون على دراية بالمفاهيم والمصطلحات والقوى المحركة لأسواق العملات المشفرة، فضلاً عن الإلمام بالمخاطر التي تعتري الاستثمار في هذه الفئة من الأصول الناشئة.

تكنولوجيا العملات المشفرة، البلوكشين

الخطوة الأولى للتعرف على سوق العملات المشفرة هي فهم التكنولوجيا التي تعتمد عليها، والتي يطلق عليها البلوكشين، وكذلك المفاهيم ذات الصلة مثل الهاش والانقسام، إلخ. تشبه شبكة البلوكشين دفتر الأستاذ العام المحاسبي، باستثناء أنها سجل لامركزي لتسجيل جميع المعاملات الافتراضية التي تتم بشكل مباشر بين المتعاملين. تتيح هذه التكنولوجيا للمستخدمين تأكيد كافة معاملات البيع والشراء والتداول دون الحاجة لسلطة مركزية تُسهل عمليات المقاصة وضمان تنفيذ الالتزامات التعاقدية.

يمكن النظر إلى شبكة البلوكشين باعتبارها قاعدة بيانات ضخمة يجري مشاركتها بين آلاف من أجهزة الكمبيوتر على مستوى العالم، وهو ما يضمن عدم التلاعب بالبيانات المخزنة في صورة مشفرة من جانب أي طرف. وأتت التسمية من طريقة تجميع وتخزين البيانات على الشبكة. تجمع شبكة البلوكشين المعلومات ذات الصلة في شكل مجموعات، يطلق عليها blocks، والتي تكون لكل منها طاقة تخزين معينة، وبمجرد امتلائها يتم إغلاقها وربطها بالـ blocks السابقة، لتشكل في نهاية المطاف سلسلة (chain) من البيانات يطلق عليها blockchain.

المفاهيم الرئيسية في عالم العملات الرقمية

نستعرض في السطور القادمة بعض المفاهيم التي يجب أن يكون متداول العملات المشفرة على دراية بها حتى يتسنى له فهم الخصائص الدقيقة لهذا العالم المثير.

محفظة العملات الرقمية

تشبه محفظة العملات الرقمية إلى حد كبير محافظ العملات الإلكترونية، فهي عبارة عن برنامج أو تطبيق أو حساب على إحدى المواقع المتخصصة في تخزين الأصول الرقمية. تتيح لك المحفظة ببساطة استلام العملات المشفرة من الآخرين، ثم تخزينها إلى حين اتخاذ قرار بشأن كيفية التصرف فيها. على سبيل المثال، تستطيع إرسال جزء من رصيد العملات المشفرة أو كلها إلى محفظة أخرى، كما يمكنك شراء السلع والخدمات من المتاجر التي تقبل العملات الرقمية كطريقة دفع. الجدير بالذكر أن هناك تنوع في خدمات المحافظ المتاحة، فالبعض منها يقتصر على دعم عملة مشفرة واحدة، فيما يدعم البعض الآخر عدد كبير من العملات المشفرة أو الأصول الرقمية الأخرى.

تخزين العملات الرقمية (Staking)

ينصرف مفهوم تخزين العملات الرقمية إلى تجميد رصيدك لدى منصة معينة، والتي تتولى بدورها إقراض هذه العملات إلى شخص آخر في مقابل دفع عائد يتراوح بين 5 إلى 15% سنويًا. يشبه تخزين العملات الرقمية فكرة حسابات التوفير البنكية، والتي تحتفظ فيها بأموالك لأجل معين مقابل العائد الذي يدفعه البنك.

التطبيقات اللامركزية (dApps)

ترتبط التطبيقات المركزية بظهور شبكة الإيثريوم، والتي تعتمد على فكرة العقود الذكية. يتكون العقد الذكي من مجموعة من التعليمات البرمجية التي تتولى تنظيم المعاملة على مراحل متعددة بشرط استيفاء شروط معينة يحددها مبرمج العقد الذكي.

العملات الرقمية البديلة (Altcoin)

العملات الرقمية البديلة هي جميع العملات المشفرة باستثناء البيتكوين. وبرغم أنها تتشارك في نفس الخصائص مع البيتكوين، ولكنها تُميز نفسها بطريقة أو بأخرى. على سبيل المثال، تستخدم بعض العملات الرقمية البديلة آليات مختلفة لإنشاء سلاسل البيانات أو تأكيد المعاملات، وأحيانًا تقدم قدرات إضافية مثل العقود الذكية في الإيثريوم.

بحلول نهاية 2021، هناك أكثر من 14,000 عملة مشفرة، وذلك بحسب موقع CoinMarketCap. برغم ذلك، تسيطر عملتي البيتكوين والإيثر على 60% من القيمة السوقية للعملات المشفرة مجتمعة.

من أبرز العملات المشفرة البديلة:

مزايا وعيوب العملات المشفرة

كما أشرنا آنفًا، هناك خصائص فريدة للعملات المشفرة بصفة عامة، والتي تتفرع منها بطبيعة الحال مجموعة من المزايا والعيوب يمكن سردها على النحو التالي

مزايا العملات المشفرة

1.                  تطبيق مفهوم اللامركزية والحرية المالية

لا توجد سلطة مركزية أو حكومية تُشرف على شبكة البلوكشين، حيث تعتمد حوكمة الشبكة وتأمين المعاملات على خوارزميات التشفير، والتي تضمن عدم التلاعب من جانب أي طرف. يرى أنصار الحرية المالية أن هذه الآلية تزيح عن كاهل المتعاملين أعباء الرقابة الحكومية التي تعرقل في كثير من الأحيان نجاح العديد من الأفكار الناشئة. على سبيل المثال، يستطيع أي شخص أن يطرح فكرة مشروعه أمام الجميع ويحصل على التمويل اللازم دون الحاجة للمرور بالإجراءات الروتينية المعروفة مثل التقدم بطلب للحصول على قرض من إحدى البنوك، أو دعم حكومي، أو طرح الأسهم في البورصة.

2.                 خفض التكاليف

وفق الآلية التي أشرنا إليها آنفًا، فإن تعاملات البلوكشين لا تحتاج إلى أي وسيط لإتمام المعاملات التي تجرى مباشرة وفق مفهوم ’الند للند‘. وبرغم أن هناك تكلفة تحصل عليها الشبكة مقابل تأكيد المعاملات، والتي يطلق عليها مكافأة التعدين، ولكنها تظل هامشية مقارنةً بالتكلفة الكبيرة للمعاملات المالية التقليدية. على سبيل المثال، فإن تحويل الأموال عبر البنوك أو شركات الصرافة قد يستقطع رسوم تصل إلى 10% من قيمة المعاملة. على العكس من ذلك، تستطيع إرسال أي مبلغ عبر عملة USDT مقابل دولار أمريكي واحد بغض النظر عن حجم التحويل.

3.                 سرعة إنجاز المعاملات        

إذا قررت تحويل مبلغ مالي إلى شخص آخر عبر الطرق التقليدية، فإن إتمام المعاملة يتطلب بحد أدنى ثلاثة أيام عمل، وقد تصل إلى أسبوعين. تتعمد شبكات تحويل الأموال التقليدية تأخير المعاملات حرصًا على الأمان، ناهيك عن متطلبات الامتثال التنظيمي التي تفرضها الحكومات لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وبرغم وجاهة هذه القيود في تأمين المعاملات المالية، ولكنها تساهم في تأخير إنجاز العديد من الخدمات والتي ربما يحتاج المستخدم في بعض الأحيان إلى إتمامها بسرعة نتيجة بعض الظروف الطارئة. على العكس من ذلك، لا يستغرق تحويل الأموال عبر شبكة البلوكشين سوى بضع دقائق أو حتى ثواني.

4.                 الحماية من التضخم

أحد الأسباب الرئيسية لظهور البيتكوين وما تلاها من عملات مشفرة أخرى قبل أكثر من عقد هو تآكل قيمة العملات الورقية بسبب التضخم. يظهر التضخم بسبب السياسات المالية والنقدية للبنوك المركزية، والتي يأتي على رأسها طبع العملات بدون أي سقف، وفي بعض الأحيان تعمد تخفيض قيمة العملة الوطنية للحصول على مزايا تنافسية مثل دعم الصادرات في الأسواق الخارجية. على النقيض من ذلك، فإن أحد السمات الرئيسية للبيتكوين وباقي العملات المشفرة هو ثبات المعروض منها، وهو ما يضمن زيادة قيمتها بمرور الوقت، حيث لا يستطيع أي فرد أو مجموعة بمفردها تغيير شفرة العملة الرقمية لزيادة المعروض تحت أي ظرف.

5.                 الاستقلالية

لا تقتصر فكرة الاستقلالية على مجرد الاستغناء عن دور الوسيط في إتمام المعاملات المختلفة. يتجاوز الأمر هذا الحد إلى إتاحة الفرصة لجميع المستخدمين في تحديد مستقبل العملة المشفرة. على سبيل المثال، فإن إجراء أي تغييرات جوهرية في البروتوكول الأساسي للعملة المشفرة لا يتم سوى بعد إجراء تصويت وموافقة 51% على الأقل على التغييرات المقترحة. تساعد هذه الآلية الديمقراطية على تجاوز عيوب الأنظمة المالية التقليدية والتي تتولى فيها سلطة مركزية واحدة تحديد قيمة العملة ورسم جميع السياسات النقدية دون الأخذ في الاعتبار مصالح الأغلبية التي ستتأثر بهذه التغييرات. على سبيل المثال، فإن إضعاف قيمة العملة الوطنية لدعم شركات التصدير يصاحبه ارتفاع أسعار السلع المستوردة، والتي تتحمل عبئها جيوب المواطنين.

6.                 الخصوصية

كانت الخصوصية أيضًا أحد المفاهيم الرئيسية التي تبلورت في ذهن مخترع البيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، في عام 2008. تضمن شبكة البلوكشين خصوصية التعاملات حيث لا تعرض أي بيانات شخصية للمستخدمين، فيما تقتصر على عرض عناوين المحافظ وبعض التفاصيل الفنية، وهي آلية تجمع بين الخصوصية والشفافية في وقت واحد. يستطيع الجميع رؤية قيمة وتفاصيل جميع المعاملات، ولكن دون التعرف على هوية الأطراف المنخرطة بها.

عيوب العملات المشفرة

برغم مزايا الخصوصية والشفافية واللامركزية التي أشرنا إليها آنفًا، ولكن تنطوي تعاملات العملات المشفرة على العديد من العيوب والمخاطر، نحاول إيجازها في السطور القادمة.

1.      المعاملات غير القانونية

كما أشرنا آنفًا، تضمن العملات المشفرة وتكنولوجيا البلوكشين الحفاظ على خصوصية ومجهولية الأطراف المنخرطة في أي معاملة. يجري إساءة استخدام هذه المزايا من قبل المحتالين، حيث يكون بمقدورهم إجراء معاملات غير مشروعة وغسيل الأموال وتمويل الأنشطة المشبوهة باستخدام العملات المشفرة دون الخوف من رقابة السلطات الحكومية، وذلك مقارنة بالأنظمة المالية التقليدية والتي يمكنها بسهولة تتبع هذه النوعية من المعاملات الإجرامية والتعرف على أصحابها.

2.      ارتفاع عمولات التحويل

برغم أن تكلفة المعاملات التي تتم عبر البلوكشين منخفضة للغاية مقارنةً مع قنوات الدفع التقليدية، ولكن أدت كثافة استخدام الشبكة وانضمام ملايين المتعاملين إليها إلى بطء إنجاز المعاملات وارتفاع تكلفة التحويل إلى مستويات غير مقبولة. يعزى ذلك إلى القدرة المحدودة لشبكات البيتكوين والإيثريوم لأن مطوريها لم يخطر ببالهم أن تحظى بهذه الشعبية الطاغية خلال فترة وجيزة. أدى ذلك في بعض الأحيان إلى أن ترتفع تكلفة معاملة التحويل إلى أكثر من 50$، وأن يستغرق إتمامها عبر شركة البلوكشين أكثر من يوم. برغم ذلك، جاري العمل على تطوير حلول لمعالجة هذه المساوئ، كما ظهرت عملات مشفرة جديدة تنطوي على قدرة استيعابية هائلة لإنجاز آلاف المعاملات في الدقيقة الواحدة.

3.      التأثير على البيئة

كما أشرنا سابقًا، فإن تأكيد المعاملات على شبكة البلوكشين يتم من خلال آلاف من أجهزة الكمبيوتر عبر كافة أنحاء العالم. تستهلك هذه المعاملات طاقة كهربائية هائلة كما تستنفذ موارد أجهزة الكمبيوتر المنخرطة في المعاملة. هذا الأمر ليس بسيطًا بالمرة، حيث أن استهلاك مزارع تعدين البيتكوين والعملات الرقمية يتجاوز استهلاك دول كبرى، وهو أمر له آثار بيئية ضارة، فضلاً عن تسببه في انقطاع الكهرباء في العديد من البلدان بسبب أنشطة التعدين غير القانونية. ويزداد الأمر سوءً في البلاد الفقيرة التي تستطيع بالكاد توفير الطاقة لمواطنيها بأسعار رخيصة، فيما يستفيد معدنو البيتكوين من هذا الوضع في جني أرباح طائلة.

منصات تداول العملات المشفرة

ينطوي تداول العملات المشفرة على المضاربة على حركة الأسعار، سواء من خلال الشراء والبيع المباشر أو المشتقات المالية مثل عقود الفروقات.

يتوفر أمام المتداول خيارين رئيسيين للتداول في أسواق العملات المشفرة، وهما البورصات الرقمية المتخصصة ومنصات تداول الوسطاء التقليديين.

بورصات العملات المشفرة

تتخصص هذه البورصات بشكل حصري في بيع وشراء وتخزين وتبادل العملات والأصول الرقمية على اختلاف أنواعها. في هذه الحالة، أنت تشتري العملة المشفرة، وتدفع الثمن سواء عن طريق بطاقات الائتمان أو مقابل عملة مشفرة أخرى. الميزة الرئيسية لهذه الطريقة في التداول هي أنها تمنحك ملكية العملة المشفرة بشكل فعلي، وهو ما يجعلك تستفيد منها بأي طريقة تريدها.

على سبيل المثال، يمكنك استخدام العملة المشفرة في الشراء من المتاجر التي تقبل العملات الرقمية، أو تحويلها إلى أحد أصدقائك أو أفراد عائلتك في بلد آخر بدلاً من الأموال التقليدية. وبطبيعة الحال، إذا كان هدفك الرئيسي هو تحقيق الأرباح، فسوف تستفيد من أي ارتفاعات مقبلة في سعر العملة المشفرة التي اشتريتها.

برغم ذلك، هناك عيوب للتداول المادي للعملات المشفرة. من أبرز تلك العيوب هو أن البورصات الرقمية معرضة لمخاطر القرصنة والإفلاس والاحتيال، وهي ظاهرة شائعة منذ ظهور البيتكوين قبل أكثر من 12 عام. يعيب تلك الطريقة أيضًا أنه لا توجد طريقة للربح سوى من ارتفاع سعر العملة المشفرة، حيث لا يمكنك بيعها على المكشوف كما يحدث في أسواق المشتقات.

منصات تداول الوسطاء

توفر معظم شركات الوساطة حاليًا لعملائها إمكانية تداول العملات المشفرة في شكل عقود الفروقات. في هذه الحالة، فأنت تضارب على سعر العملة الرقمية دون امتلاكها بشكل فعلي. هناك مزايا عديدة لتداول العملات الرقمية في شكل عقود الفروقات، نستعرضها فيما يلي:

1.                  استخدام الرافعة المالية:

تسمح لك الرافعة المالية بفتح صفقات على العملات الرقمية بقيمة تزيد عدة أضعاف عن رأسمالك الفعلي.

2.                 الربح من الأسواق الصاعدة والهابطة:

تتيح عقود الفروقات فرصة تحقيق أرباح في الأسواق الهابطة عن طريق بيع العملة المعنية على المكشوف، وهو كما أشرنا أعلاه خيار غير متاح في البورصات التقليدية.

3.                 سهولة التداول

تجنبك عقود الفروقات المصاعب الفنية والقانونية لامتلاك العملات المشفرة بشكل فعلي. عند تداول عقود الفروقات لن تكون مضطرًا لفتح محفظة رقمية أو إتقان كيفية إرسال واستلام العملات المشفرة في تلك المحفظة.

4.                 الأمان

تجنبك عقود الفروقات أيضأ المخاطر المرتبطة بالعملات المشفرة، مثل القرصنة والاحتيال والتي قد تؤدي إلى خسارة ما بحوزتك من عملات رقمية بسبب وصول المتسللين إلى كلمات المرور أو تنزيل برامج خبيثة على جهازك.

طبيعة الاستثمار في العملات المشفرة

كما هو الحال مع باقي فئات الأصول الأخرى، يُصنف الاستثمار في العملات الرقمية عادةً بحسب المدى الزمني والأهداف المالية للمستثمر.

1. الاستثمارات قصيرة الأجل

تنطوي هذه الاستراتيجية بشكل رئيسي على المضاربة على حركة الأسعار في المدى القصير. يفتح المتداول صفقات تستمر لبضع ساعات أو أيام أو حتى أسابيع، ثم يقوم بإغلاقها عند وصول السعر إلى المستوى المحدد لجني الأرباح.

2. الاستثمار طويل الأجل

يتبنى هذا النهج المتداولين أو المستثمرين الذين لديهم إيمان راسخ بأهمية العملات الرقمية والمستقبل الواعد الذي ينتظرها. ويدلل أنصار هذا الفريق على صحة موقفهم بالمكاسب الخرافية التي حققتها العملات المشفرة منذ نشأتها. على سبيل المثال، فإن سعر البيتكوين كان قد بدأ بأقل من سنت في 2010، ووصل إلى 1,00$ في 2013، ثم 1,000$ في 2017. ومنذ ذلك الحين بدأت البيتكوين رحلة الصعود الصاروخي حيث كسرت في بداية 2018 حاجز 20,000$ قبل أن تتهاوى إلى أقل من 3,500$ ثم تبدأ مرة أخرى رحلتها الصعودية في 2020 حتى سجلت قمتها القياسية في 2021 بالقرب من مستوى 67,000$.

خاتمة

يحظى تداول العملات المشفرة بشعبية جارفة في أوساط المتداولين الأفراد، حيث نجح في اجتذاب الملايين ممن لم يسبق لهم التداول والاستثمار من قبل. المكاسب القياسية التي سجلتها البيتكوين كانت هي المحفز الرئيسي لاهتمام غير المتخصصين بعالم العملات المشفرة. برغم ذلك، فإن استخدامات العملات المشفرة وتكنولوجيا البلوكشين شقت طريقها إلى مجالات عديدة، وهو ما يبشر بمستقبل واعد لفئة الأصول الرقمية بشكل عام.

من أبرز التطورات في هذا الصدد هو ظهور ما يطلق عليه التمويل اللامركزي (DeFi)، والذي نقل الخدمات المالية بمفهومها التقليدي إلى منصات العملات المشفرة. تستطيع الآن الحصول على قروض بالعملات المشفرة، وكذلك إيداعها في حسابات Staking والحصول على عائد بشكل يشبه حسابات التوفير البنكية.

وحتى في مجال التداول المالي، أصبحت العملات المشفرة أحد الأصول المتاحة على المنصات الشهيرة مثل الميتاتريدر4 والميتاتريدر5، كما تحرص معظم شركات الوساطة التقليدية على تقديمها لعملائها في شكل عقود الفروقات.

وكما هو الحال في أي سوق مالية، يتطلب النجاح في أسواق العملات المشفرة أن تكون على دراية كافية بالخصائص الفريدة لهذه الفئة من الأصول الناشئة، جنبًا إلى جنب مع الإلمام بأساسيات وقواعد الاستثمار العامة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Previous Post

الدليل الشامل للتداول والاستثمار في الذهب

Next Post

استعراض FTX: منصة رائدة لتداول العملات المشفرة والمشتقات